الصفحات
دعاء من القران
ربنا ولاتحمل علينا اثرا كما حملتة على اللذين من قبلنا ربنا ولاتحملنا مالاطاقة لنا بة واعفو عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين
آدم عليه السلام
أخبر الله -عز وجل- ملائكته بخلق آدم -عليه السلام- فقال تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة} فسألت الملائكة الله عز وجل- واستفسرت عن حكمة خلق بني الإنسان، وقد علمت الملائكة أن من الخلق من يفسد في الأرض، ويسفك الدماء، فإن كانت الحكمة من خلقهم هي عبادة الله، فهم يعبدونه، فقالوا لله: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} فأجابهم الله -عز وجل- عن استفسارهم بأنه -سبحانه- يعلم الحكمة التي تخفى عليهم، فإنه -سبحانه- سيخلق بني البشر ويجعل فيهم الرسل والأنبياء والصديقين والصالحين والشهداء، والعلماء والعاملين لدين الله، والمحبين له، المتبعين رسله، قال تعالى {قال إني أعلم ما لا تعلمون}
وخلق الله -سبحانه- آدم من تراب الأرض ومائها، ثم صوَّره في أحسن صورة
ثم نفخ فيه الروح، فإذا هو إنسان حي من لحم ودم وعظم، وكان ذلك يوم الجمعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة)_[متفق عليه] وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحَزْن (الصعب)، والخبيث والطيب) [الترمذي].
ولما صار آدم حيًّا، ودبَّت فيه الحركة علمه الله -سبحانه- أسماء كل شيء ومسمياته وطرائق استعماله والتعامل معه من الملائكة والطيور والحيوانات
وغير ذلك، قال تعالى: {وعلَّم آدم الأسماء كلها} وأراد الله
-عز وجل- أن يبين للملائكة الكرام فضل آدم ومكانته عنده، فعرض جميع الأشياء التي علمها لآدم على الملائكة، وقال لهم: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة:31] فقالوا: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم }].
فأمر الله آدم أن يخبرهم بأسماء هذه الأشياء التي عجزوا عن إدراكها، فأخذ آدم يذكر اسم كل شيء يعرض عليه، وعند ذلك قال الله -تعالى- للملائكة:
ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} ]
ودار حوار بين آدم -عليه السلام- والملائكة حكاه لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "خلق الله آدم -عليه السلام- طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال: اذهب فَسَلِّم على أولئك -نفر من الملائكة- فاستمع ما يحيونك، فإنها تحية ذُرِّيتك فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله
وأمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم تشريفاً وتعظيماً له فسجدوا جميعًا، ولكن إبليس رفض أن يسجد، وتكبر على أمر ربه، فسأله
الله -عز وجل- وهو أعلم: {يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين} فَرَدَّ إبليس في غرور: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} فطرده الله -عز وجل- من رحمته وجعله طريدًا ملعونًا، قال تعالى {فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} فازداد إبليس كراهية لآدم وذريته، وحلف بالله أن يزين لهم الشر، فقال إبليس: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلَصين} فقال الله -تعالى- له {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} وذات يوم نام آدم -عليه السلام-، فلما استيقظ وجد امرأة تجلس إلى جانبه فسألها: من أنتِ؟ قالت امرأة، قال: ولِمَ خُلِقْتِ قالت لتسكن إليَّ ففرح بها آدم وأطلق عليها اسم حواء لأنها خلقت من شيء حي، وهو ضلع
آدم الأيسر
وأمر الله -سبحانه- آدم وزوجته حواء أن يسكنا الجنة، ويأكلا من ثمارها ويبتعدا عن شجرة معينة، فلا يأكلان منها امتحانًا واختبارًا لهما، فقال تعالى: {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدًا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} وحذَّر الله -سبحانه- آدم وزوجه تحذيرًا شديدًا من إبليس وعداوته لهما، فقال تعالى {يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى . إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى. وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} ]
وأخذ إبليس يفكر في إغواء آدم وحواء، فوضع خطته الشيطانية؛ ليخدعهما فذهب إليهما، وقال: {يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى}
[طه:120] فَصَدَّق آدم وحواء كلام إبليس بعد أن أقسم لهما، ظنًّا منهما أنه لا يمكن لأحد أن يحلف بالله كذبًا، وذهب آدم وحواء إلى الشجرة وأكلا
منها.. وعندئذ حدثت المفاجأة
لقد فوجئ آدم وحواء بشيء عجيب وغريب، لقد أصبحا عريانين؛ بسبب عصيانهما، وأصابهما الخجل والحزن الشديد من حالهما، فأخذا يجريان نحو الأشجار وأخذ يقطعان من أوراقها ويستران بها جسديهما فخاطب الله
عز وجل- آدم وحواء معاتبًا {ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين} فندم آدم وحواء ندمًا شديدًا على معصية الله ومخالفة أمره وتوجها إليه -سبحانه- بالتوبة والاستغفار، فقالا
{ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}
وبعد الندم والاستغفار، قبل الله توبتهما ودعاءهما، وأمرهما بالهبوط إلى الأرض والعيش عليها
وعاش آدم وحواء على الأرض، وبدءا مسيرة الحياة عليها.. ووُلد لآدم وهو على الأرض أولاد كثيرون، فكان يؤدبهم ويربيهم، ويرشدهم إلى أن الحياة على الأرض امتحان للإنسان وابتلاء له، وأن عليهم أن يتمسكوا بهدى الله وأن يحذروا من الشيطان ومن وساوسه الضَّارة
وحكى لنا القرآن الكريم قصة ابني آدم حينما تقدم كل منهما بقربان إلى
الله -سبحانه- فتقبَّل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، فما كان من
هذا الابن الذي لم يتقبل الله قربانه إلا أن حسد أخاه وحقد عليه وقتله ظلمًا وعدوانًا، قال تعالى: {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانًا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين . لئن بسطت إليَّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين . إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين . فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين}
ولما قَتَلَ ابن آدم أخاه لم يعرف كيف يواري جثمانه، فأرسل الله إليه غرابًا يحفر في الأرض؛ فعرف ابن آدم كيف يدفن أخاه، فدفنه وهو حزين أشد الحزن لأنه لم يعرف كيف يدفن جثة أخيه، قال الله تعالى: {فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين} وظل آدم يعيش وسط أبنائه يدعوهم إلى الله، ويعرِّفهم طريق الحق والإيمان، ويحذِّرهم من الشرك والطغيان وطاعة الشيطان، إلى أن لقى ربه وتوفي بعد أن أتم رسالته، وترك ذريته يعمرون الأرض ويخلفونه فيها
وعندما صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء في رحلة المعراج
مَرَّ بآدم -عليه السلام- في السماء الأولى وقيل له: هذا أبوك آدم فسلِّمْ
عليه، فسلم عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وردَّ آدم -عليه السلام- على النبي -صلى الله عليه وسلم- السلام وقال (مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح)
ويخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الناس يوم القيامة يذهبون إلى
آدم -عليه السلام- فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا ولكن آدم -عليه السلام- يتذكر أكله من الشجرة فيستحي من الله، ويطلب من الناس أن يذهبوا إلى غيره من الأنبياء
نفيسة بنت الحسن
نفيسة العلم
نفيسة بنت الحسن
كانت من العابدات الزاهدات القانتات لله، كما كانت قدوة احتذاها أهل التقوى والإيمان
فى مكة المكرمة، ولدت نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن ابن على بن أبى طالب،بعد مائة وخمسة وأربعين عامًا من هجرة الرسول عام 145هـ.
وفى البلد الحرام عاشت نفيسة مع أحفاد رسول الله وحفظت القرآن الكريم، وأقبلت على فهم آياته وكلماته، كما حفظت كثيرًا من أحاديث جدها
نظرت نفيسة إلى الدنيا، فوجدتها فانية زائلة، فأعرضت عنها، وزهدت فيها، وأقبلت بوجهها إلى الله تستغفره وتتوسل إليه وتطلب منه العفو والغفران
وفى المدينة المنورة، عاشت نفيسة آمنة مطمئنة وفتحت بيتها لطلاب العلم تروى لهم أحاديث رسول الله وتفتيهم في أمور دينهم ودنياهم، حتى أطلقوا عليها اسم نفيسة العلم والمعرفة
وفى عام مائة وثلاثة وتسعين من الهجرة (193هـ)، وصلت السيدة نفيسة إلى مصر بصحبة والدها وزوجها واستقرت فى الفسطاط بدار ابن الجصاص وهو من أعيان مصر وقد اُستقبلت استقبالا حافلا وسر أهل البلاد بقدوم حفيدة رسول الله
واستمرت نفيسة فى حياة الزهد والعبادة تقوم الليل وتصوم النهار حتى طلب منها زوجها ذات يوم أن ترفق بنفسها، فقالت من استقام مع الله، كان الكون بيده وفى طاعته وكانت تعرف أنها لكى تفوز بجنة الخلد فلابد لها أن تجتهد فى العبادة وأن تبتعد عن ملذات الدنيا
وداومت السيدة نفيسة على زيارة بيت الله الحرام وقيل إنها أدت شعائر الحج ثلاثين مرة تذهب إلى هناك تتطهر من ذنوبها وتجدد العهد مع الله على الطاعة والاستجابة لأوامره والابتعاد عن كل ما يغضبه ثم تعود إلى مصر
وكانت عظيمة القدر والمكانة عند أهل مصر فكانوا يذهبون إليها يلتمسون عندها العلم والمعرفة بل كان يقصد دارها كبار العلماء، فقد تردد عليها الإمام الشافعى فكانت تستقبله من وراء حجاب وتناقشه فى الفقه وأصول العبادة وأحاديث الرسول
وحين مرض الإمام الشافعى أرسل إليها يطلب الدعاء له بالشفاء لكنه مات بعد أيام بعد أن أوصى أن تصلى عليه السيدة نفيسة فصلت عليه بعد أن صلى عليه الرجال وحزنت من أجله وكانت -رضى الله عنها- تجير المظلوم ولا تستريح حتى ترفع الظلم عنه فقد استجار بها رجل ثرى من ظلم بعض أولى الأمر فساعدته فى رفع الظلم عنه ودعت له وعاد مكرمًا معززًا فأهداها مائة ألف درهم شكرًا لها واعترافًا بفضلها فوزعتها على الفقراء والمساكين وهى لا تملك ما يكفيها من طعام يومها
وبعد سبع سنوات من الإقامة فى مصر مرضت السيدة نفيسة فصبرت ورضيت وكانت تقول الصبر يلازم المؤمن بقدر ما فى قلبه من إيمان وحسب الصابر أن الله معه وعلى المؤمن أن يستبشر بالمشاق التي تعترضه فإنها سبيل لرفع درجته عند الله وقد جعل الأجر على قدر المشقة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم وتقول أيضًا لقد ذكر الصبر فى القرآن الكريم مائة وثلاث مرات وذلك دليل على قيمة الصبر وعلو شأنه وحسن عاقبته
ولما أحست السيدة نفيسة أن النهاية قد اقتربت أرسلت إلى زوجها إسحاق المؤتمن تطلب منه الحضور وكان بعيدًا عنها
وفى صحن دارها، حفرت قبرها بيدها، وكانت تنزل فيه وتصلى كثيرًا، حتى إنها قرأت فيه المصحف مائة وتسعين مرة وهى تبكى بكاء شديدًا
وكانت السيدة نفيسة صائمة كعادتها فألحوا عليها أن تفطر رفقًا بها وهى فى لحظاتها الأخيرة لكنها صممت على الصوم برغم أنها كانت على وشك لقاء الله وقالت واعجبًا منذ ثلاثين سنة أسأل الله تعالى أن ألقاه وأنا صائمة أأفطر الآن هذا لا يكون ثم راحت تقرأ بخشوع من سورة الأنعام حتى وصلت إلى قوله تعالى لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون الأنعام 127
ففارقت الحياة وفاضت روحها إلى الله فبكاها أهل مصر وحزنوا لموتها حزنًا شديدًا وحينما حضر زوجها أراد أن ينقل جثمانها إلى المدينة لكن الناس منعوه، ودفنت فى مصر
هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم
فى هذه الأيام المباركة وبداية عام هجري جديد ، تمر بنا ذكرى هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة التي تمت في الثاني عشر من ربيع الأول بعد 13 ستة من بعثة النبي صلي الله عليه وسلم ، ذلك الحدث الذى كان نقطة تحول فارقة فى تاريخ الدعوة الإسلامية حيث انطلقت بعدها فى أرض الله الواسعة كما كانت بداية إرساء دعائم الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة التي آخى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار فى تكافل اجتماعي غير مسبوق فى التاريخ وليس له نظير حتى الآن .كما وقع صلى الله عليه وسلم معاهدة مع يهود المدينة هي أقدم وثيقة عرفها التاريخ الإنساني أقرت حقوق المواطنة وأرست دعائم حقوق الإنسان ونصت على المسلمين واليهود أمة واحدة دون تفرقة أو تمييز هذا السبق الحضاري للإسلام الذى سبق به كل منظمات العالم المعنية لحقوق الإنسان هو خير رد على الحاقدين على الإسلام والمشوهين له والكارهين لعقائده وشرائعه ..هذه الأمور وغيرها يجب أن يركز عليها المسلمون وهم يستلهمون هذه الذكرى ويأخذون من دروسها العبرة والعظة والدفعة لإصلاح أحوالهم والنهوض بمجتمعاتهم وتأكيد أنهم أمة محترمة لها تاريخ وحضارة ودور فاعل فى صياغة مستقبل العالم وازدهاره ، وحتى يحققوا ذلك عليهم أن يتحركوا ويعملوا بكل جد متخذين العبرة والقدوة من رسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم وتخطيطه المحكم وأخذه بالأسباب فى الهجرة ومواجهة الشرك وبناء الدولة
وقد عرف التاريخ الإنساني هجرات كثيرة للأنبياء فقد هاجر إبراهيم عليه السلام لرفع قواعد البيت وإعداده وجعله مثابة للناس وأمنا وهاجر لوط كما جاء فى قوله تعالى ، فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربى ،وهاجر موسى عليه السلام إلى مجمع البحرين بأمر الله عز وجل ليتعلم من الخضر كما هاجر إلى مدين ، وقد أمر الله تعالى الناس بالهجرة ومفارقة الوطن بحثا عن سعة الرزق والحرية أو لطلب العلم أو الأمن أو النصرة قال تعالى ، إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا، فهذا الحوار الذى سيدور بين المستضعفين فى الأرض وبين الملائكة يوم القيامة يفيد أن الله لا يرضى عن العجز ولا يعذر عن الضعف والتواكل ،ولو أن الله عز وجل يقبل تبرير الضعفاء لأنفسهم لما حاسبهم يوم القيامة بل على العكس من ذلك يرفض الله هذا التبرير ويحث على التغيير الذى لابد أن يبدأ من داخل النفس يقول تعالي : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وللأسف فإن المسلمين قد تخلفوا عن إدراك هذه المعاني السامية فرضوا بالتخلف وبخلوا بأنفسهم وكأنهم يتعلقون بنصر يأتيهم من السماء دون كلفة وتعب ،وكان الأجدى أن يعملوا ويطوروا من حياتهم
الهجرة تخطيط وإعلان للدعوة وبها أصبحت يثرب نموذجا حيا للمدينة الغاضلة
تعتبر الهجرة النبوية هي أعظم حدث فى تاريخ البشرية لأن بها تم انتصار الحق على الباطل وكلل الله تضحيات المسلمين الأوائل بالنصر المبين .وكان من نتائجها انتشار الإسلام بين العرب أولا ثم فى باقى ربوع العالم بعد ذلك ،وكانت الهجرة عملا استراتيجيا حاسما فى تاريخ الإسلام فمكة لم تكن تصلح أن تكون حاضنة للإسلام فى مراحله الأولى وعاصمة روحانية له وللمسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها لذلك لم يفكر النبى أن ينقل الدولة من المدينة إلى مكة بعد الفتح إذ ما كان للدولة الإسلامية أن تعلن فى بيئة قبلية معزولة ومغلقة مثل مكة بل كان الأمر يتطلب بيئة حضارية مثل المدينة قريبة من دول ذات حضارة وتتوسط الطرق التجارية
الإعلان عن الدعوة
لم تكن الهجرة تعنى فرار الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة بأنفسهم من قسوة تعذيب مشركى مكة ولكن كانت إقامة الدولة الإسلامية هي الشاغل الأول للرسول على الرغم من أنه لم يصرح بذلك فى الفترة المكية ،وكانت الهجرة عملا لتوسيع رقعة الإسلام وتكثير عدد المسلمين وإحداث نوع من الإعلان والإعلام عن هذه الدعوة المباركة وقد سبقت الهجرة للمدينة هجرات أخرى للحبشة والطائف ولكن تبقى هجرة المدينة هى المعلم الرئيسى فى تاريخ الإسلام وقد سبقت بإعداد لم يسبق لأحد تصوره وكان الرسول هو المهندس والمخطط لهذه الرحلة الربانية التاريخية التي صارت بموكب النور من مكة للمدينة فقبلها اتصل النبى بالقبائل العربية فى مواسم الحج ليخبرهم بشأن دعوته ويطلب منهم النصرة . وجاءت بيعة العقبة الأولى بشئ من الأمل والتغيير إذ هيأ الله بها الخميرة الصالحة والتربة الخصبة لانتشار الإسلام على أيدي الأنصار ،وجاءت بيعة العقبة الثانية لتقرر وجوب السمع والطاعة للرسول صلى الله عليه وسلم فى المنشط والمكره والنفقة فى العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وقول الحق وعلى أن ينصره أهل يثرب ويمنعوه إذا قدم عليهم مما يمنعون منه أنفسهم وأهليهم ،فكان هو العهد الأول الذى جاء لينص على حماية الإسلام والدفاع عن الرسول ودعوته
وثيقة المدينة
عندما بايع الأنصار النبي على النصرة لم يدخلوا اليهود فى حساباتهم عسكريا أو كقوة بالمدينة يخشى منها وفى هذا إشارة إلى أن اليهود لم يكونوا يشكلون تيارا سياسيا أو داخل المدينة ، بل التجارة وكسب المال ولذلك لم يظهروا كجبهة رفض لهجرة النبى إلى يثرب ،ومع ذلك فإن النبى لم يهمل اليهود أو يتجنبهم بل إنه على الفور أبرم معاهدة معهم ،ولأول مرة فى التاريخ السياسى أو الدينى يحدث مثل هذا الأمر واعتبرت وثيقة المدينة اليهود أمة واحدة مع المسلمين ،ولم تلزمهم بأية نفقات أو تبعات عن الدفاع عن المدينة فى الداخل ،وأرسى لأول مرة فى التاريخ أيضا دعائم القوة الإيمانية بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ،وما فعله الأنصار يتعدى بكثير ما تصوره بعض الفلاسفة قديما عن المدينة الفاضلة ، ويكفى قراءة قوله تعالى فى شأن الأنصار وما ضربوه من أروع الأمثال فى الحب والإيثار والتضحية من أجل نصرة الإسلام قال تعالى ،والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على .،أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون
تصور الهجرة النبوية بداية تأسيس مرحلة جديدة فى عالم الإسلام تمثل انتصاره ، فقد هاجر النبى لمجتمع جديد سبقه إليه أصحابه فبدأت الدولة الإسلامية تتكون من القائد ممثلا فى الرسول صلى الله عليه وسلم والجمهور ممثلا فى المسلمين والدستور ممثلا فى القرآن الكريم ، وبدأ المجتمع الجديد يؤتى ثماره مع انطلاق تأسيس النبى لدولة الإسلام فى المدينة ،ومن هنا فحينما فكر الصحابة رضوان الله عليهم أن يتخذوا تاريخا لهم مقابل التاريخ الميلادي وجدوا فى الهجرة بداية لهذا التاريخ لأنها تعنى الميلاد الجديد للإسلام وانطلاق الدعوة الإسلامية إلى العالم شرقا وغربا .، ومثلت الهجرة النبوية بما كان فيها من استعدادات ومعان سامية وحقائق تؤكد عددا من النتائج التي يجب استدعاؤها باستمرار واتخاذها نبراسا لإصلاح حال المسلمين ، وفى مقدمتها عدم الاستجابة للظلم والثورة عليه والتمرد على الظالمين ،والتطلع للمستقبل وعدم الاستجابة للظروف القاهرة والركون للضعف الذى حذر منه المولى عز وجل فى آيات سورة النساء ،مما يعنى أن الهجرة باقية حتى اليوم وأنها فرض عين على كل مسلم ومسلمة فهى لا تعنى فقط مجرد الخروج من مكة للمدينة ولكنها تعنى مقاومة الظلم والبعد عنه وتأسيس مجتمع جديد يقوم على العلم والتخطيط والأخذ بالأسباب وليس الركون إلى الإتكالية وإتباع الغير ،وهذا هو معنى الحديث النبوي ، لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ،بمعنى أن الهجرة بمعناها الذى يفيد الخروج من مكة للمدينة قد أصبحت لاغية بعد الفتح الأكبر ،وتحولت للجهاد الذى هو فرض عين على كل مسلم ومسلمة وليس المقصود هنا الجهاد بالنفس فقط ضد أعداء الأمة وإنما بمعانيه المختلفة فى كافة مجالات الحياة لتحقيق عناصر النهوض بالأمة الإسلامية ودفعها لتأخذ مكانها الطبيعي بين الأمم وتحويل فكرة الهجرة لدماء جديدة تضخ فى الجسد الإسلامي وتدفعه للأمام وتنقذ الأمة من براثن الضياع الحالي .
الأخذ بالأسباب
وكانت الهجرة بعد أن كثر الإيذاء للمسلمين من المشركين ، أذن الله عز وجل لرسوله وأصحابه بالهجرة ،وفى هذا الإذن كانت هناك دروس وعبر ينبغي أن يتمسك بها المسلمون ،فمع مجيئ إذن الله لرسوله بالهجرة بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم فى الإعداد لهذه الرحلة الشاقة وأراد الله عز وجل أن يعلم أمة الإسلام من خلال هجرة نبيه الكثير من المعاني التي تحمل فى طياتها كل أسباب الرقى والحضارة والتقدم إذا تم الأخذ بها ، فالنبى وهو المحفوظ من قبل ربه جل وعلا يعمل جاهدا على إعداد عدة السفر ليرسخ قاعدة ضرورة الإعداد للأمور والقضايا وعدم الانفلات والدخول فى أمور بغير رؤى واستعداد مسبق ،ثم يعمل على تأكيد قاعدة جديدة خلال الرحلة وهى ضرورة التخطيط الصحيح من أجل الوصول للهدف المنشود فيغير طريقه من الشمال للجنوب حتى يشتت انتباه المشركين ،ويؤسس للبناء الاجتماعي والارتباط الشديد بالوطن عندما وقف على ربوة عالية وقال قولته المعروفة ناظراً إلي مكة " والله إني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلي الله وأحب بلاد الله إلى ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت"، ويضرب الرسول الكريم هنا أروع الأمثال فى حب الوطن والتفاني فى رفعته.
قواعد بناء المجتمع
بعد وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قام ببناء المجتمع الجديد فى المدينة على ثلاثة أسس ينبغي وضعها كقواعد لبناء الأمة والمجتمع الإسلامي الصحيح ،وهى بناء المسجد النبوي وفى ذلك إشارة إلى أن أساس صلاح المجتمع هو الاتصال بالله وهو الذى يثرى ويؤكد اتصال الإنسان المسلم بخلق الله وتنظيم صلته بالناس ،والمؤاخاة التي ربط بها الرسول بين الصحابة كرباط إسلامي يفوق رباط الدم ليؤكد أن المجتمع لا يمكن أن يكون قويا إلا بالتعاون والتكاتف ،والمعاهدة التي أبرمها مع الطوائف اليهودية الثلاث بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع، والتي أقر عليهم فيها حقوقهم وجعلهم مع المسلمين أمة واحدة ،ولذلك فإن وثيقة المدينة تعتبر دستورا خالدا أكد أسبقية الإسلام لكافة القوانين والمواثيق الدولية فى إقرار حقوق الإنسان ولو استطلعت المنظمات الحقوقية الدولية دستور المدينة لاكتشفت عظمة هذا الدين الحنيف فى معاملة غير المسلمين وتعلمت الوسائل الراقية لحقوق الإنسان كما أقرها الإسلام .
انتصار لافرار
فى تاريخ الأمم أحداث تطرأ عليها ويكون لها أثر بالغ فى تطور حياتها وبقدر ما يكون لهذه الأحداث من أثر يكون شأنها وخطرها والمجتمعات لا يمكن أن تعيش فى ضعف أبدا ولا يمكن أن تحيا مغلوبة على أمرها ولأن الإسلام لا يرضى لأبنائه حياة الضعف والهوان كانت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد مكث بمكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى الله على بصيرة ويهدى الناس إلى الحق ويمحو آثار الجاهلية ، وقد كانت الهجرة إلى المدينة فتحا ونصرا لدعوة الإسلام حيث أوجد الله لدعوة نبيه بيئة خصبة وجد فيها قلوبا مفتوحة لدعوة الحق وتكونت نواة الدولة المؤمنة المجاهدة والأمة المؤتلفة المتحابة التي لا تعرف عصبية لجنس أو لقبيلة فالجميع قد انصهر فى بوتقة واحدة وأصبحوا جسما واحدا وبناء متراصا متحدا يعمل كل فرد فيه لخير هذا المجتمع ولإعزاز هذا الدين وأحب أهل المدينة إخوانهم المهاجرين وأثرهم على أنفسهم وزكى القرآن حين قال ،والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق ،شح نفسه فأولئك هم المفلحون
عند إمعان النظر فى حادث الهجرة نجد أنها لم تكن فرارا من الموت أو طلبا للنجاة وإنما كانت انتقالا بالعقيدة من وطن كثر فيه الباغى وقل فيه الناصر إلى وطن آخر تأمن فيه على نفسها ويستطيع المؤمنون أن يجدوا تربة طيبة فيغرسوا فيها شجرة التوحيد فلم تكن الهجرة فرارا بل كانت انتصارا .وأقول للمسلمين إن سلفكم الصالح حينما أرادوا أن يجعلوا لأمتهم تاريخا استعرضوا أعظم ذكرياتهم حادثة حادثة فلم يجدوا إلا الهجرة بدءا للتاريخ ومفتتحا -لكل عام وجاء ذلك التكريم لأن رسول الله والمسلمين من حوله تركوا مصالحهم الخاصة من أجل رفع شأن العقيدة فكان هذا معناه أن الفرد لا يعيش لنفسه فحسب بل عليه أن يحيا لأمته ولدينه وأن يكافح من أجل ما تؤمن به الأمة من فضائل وما يحث عليه الدين من عزة وحرية وكرامة .
نساء في طريق الهجرة
هجرة المرسلين ليست كهجرة البشر ، ذلك أنها هجرة هدفها التمكين لدين الله تعالى بإرساء قواعده في الأرض لإعلاء شعائره إلى السماء ، وهي هجرة لا يقدم عليها الرسول إلا بإذن ربه ،
وكم فات هذا المعنى كثيراً من الباحثين فخلطوا حتى آذوا النبي صلى الله عليه وسلم بقولهم هاجر خوفاً أو فراراً من الأعداء ، يقولون هذا وموسوعات السيرة النبوية بين أيديهم تقص عليهم حث الصديق رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهاجر فيبين له الرسول صلى الله عليه وسلم أنه في انتظار أمر ربه . حتى أذن سبحانه فكانت الهجرة من أجل دين الله : فلم تكن لدنيا .. أو مال ...
واستوى - لهذا الأمر - رجال ونساء ، وما أكثر ما كان من حديث للرجال في الهجرة ربما كان سبباً في خفاء أمر نسوة كن على طريق الهجرة من قبل الهجرة ومن بعدها ، أديّن أدواراً غاية في الروعة والفداء والإيمان ، نسوة صَدقن أيضاً ما عاهدن الله عليه ، فلمعن في سماء الإسلام نجوماً باهرات لم يكن مثلهن في التاريخ ، ومن تلك النسوة
التمهيد للهجرة نسيبة بنت كعب المازنية ، وأم منيع أسماء بنت عمرو السلمية
بُعث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ، وأخذ يدعو قومه ، فأسلم منهم قليل ، وبسطت قريش أيديها وألسنتها بالسوء ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل عله يجد من بينها ناصراً ، فلم يجد منها جميعاً أذناً صاغية ولا قلباً واعياً حي لقي في موسم الحج نفراً من الخزرج فعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن فصدقوه وآمنوا به ، وقالوا : إنا تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، وعسى أن يجمعهم الله بك فسنقدم عليهم وندعوهم إلى أمرك ، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين فإن يجمعهم الله إليه ، فلا رجل أعز منك ، ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بايعوه .
فلما عاد إلى المدينة المنورة أذاعوا بها الإسلام فأجاب داعيتهم خلق كثير ، حتى إذا كان موسم الحج من قابل ذلك العام ، خرج من المدينة ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعوه ويؤتوه عهدهم وذمامهم أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأهليهم ، فتوافدوا جميعاً إلى العقبة الثانية التي كانت النواة الأولى في لبنة الدولة الإسلامية ، وما يهمنا من أمر هذه البيعة هو ما كان من أمر المرأتين وهما :
نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو من بني النجار : وتكنى أم عمارة الأنصارية ، وهي زوج زيد بن عاصم الصحابي الجليل ، وكانت بطلة مجاهدة من أبطال الإسلام ، ويحفظ لها التاريخ وقفتها يوم أحد ، وهي تقاتل دون النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال : [ ما التفت يمينا وشمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني ] وقد جرحت ثلاثة عشر جرحاً ، والدم ينزف منها ، فنادى المصطفى صلى الله عليه وسلم ابنها عمارة قائلاً : [ أمك أمك أعصب جرحها ، بارك الله عليكم من أهل بيت ، مقام أمك خير من مقام فلان وفلان ] فلما سمعت أمه قالت : ادع الله أن نرافقك في الجنة، فقال : [ اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة ] فقالت : ما أبالي ما أصابني من الدنيا .
ويحدث التاريخ عن موقفها في حروب الردة ومقاتلة مسيلمة الكذاب الذي قتل ابنها حبيب وقطعه قطعاً ، وشاركت في الحرب كأحد الأبطال الميامين حتى قطعت يدها ، فهذه المرأة وما اتصفت به من صفات تفوق الخيال كانت أولى المبايعات للنبي صلى الله عليه وسلم وامرأة بمثل هذه القوة والشجاعة لابد أن يكون لها في قومها رأي ومكانة ، ولابد أن يكون لها تأثير على نساء قومها ، الذين عرفوا فيما بعد الأنصار .
ب. أم منيع : أسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي بن سواد بن سلمة ، وتعرف بأم منيع الأنصارية ، وهي أم معاذ بن جبل ، أحد الأئمة المعدودين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت حين تنفس صبح الإسلام بالمدينة المنورة ، قبل بيعة العقبة الثانية ، وجاءت مع وفد البيعة وكانت من أتم القوم عقلاً ، وأحكمهم رأياً ، ومن المشاركات في الجهاد في غزوة خيبر .
كلتا المرأتين كانت مثالاً في قومها للرأي والحكمة والعقل والشجاعة ، ولا بد أن يكون لذلك تأثير على من سواهما من نساء يثرب ، فقامتا مع الرجال بتعبئة الجو العام اليثربي وتهيئته للإسلام حتى كانت الهجرة فكان المجتمع اليثربي مستعداً لتكوين وتشييد وإقامة الدولة الإسلامية التي تكونت نواتها الأولى ببيعة العقبة .
طليعة الهجرة ليلى بنت أبي حثمة العدوية
هي ليلى بنت أبي حثمة بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن كعب بن لؤي القرشية العدوية ، زوج عامر بن ربيعة العنبري .
قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم كان زوجها مهيأ نفسياً لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان بدينه ، وذلك لأن زيد بن عمرو بن نفيل قال لعامر زوجها ، أنا أنتظر نبياً من ولد إسماعيل ، ثم من بنى عبد المطلب ، ولا أراني أدركه ، وأنا أومن به وأصدقه وأشهد أنه نبي ، فإن طالت بك مدة - يا عامر - ورأيته فأقرئه مني السلام.
وهكذا كانت ليلى مهيأة لقبول الدين الجديد ، لأنه زوجها كان يردد كثيراً قول زيد بن عمرو بن نفيل فلما سرى في مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله الواحد الأحد أقبل عامر وليلى وأسلما ، وكانا في طليعة المهاجرين إلى الحبشة لما اشتد أذى قريش ، وقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أخرجوا إلى أرض الحبشة فإن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق تقول ليلى كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا ، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة ، جاءني عُمر وأنا على بعيري نريد أن نتوجه ، فقال : أين يا أم عبد الله ؟ - وهي أم عبد الله بن عامر ، وبه كانت تكنى – فقلت آذيتمونيا في ديننا ، فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذى في عبادة الله ، فقال : صحبكم الله ، ثم ذهب فجاءني زوجي عامر بن ربيعة ، فأخبرته بما رأيت من رقة عمر ، فقال : ترجين أن يسلم ؟ فقلت نعم .. وهاجرت وهي وزوجها إلى الحبشة ، ولما علم المهاجرون بإسلام عمر عادوا أملاً في أن يكون فيه المنعة والحماية ، فلما اشتد أذى الكفار ، هاجرت ليلى وزوجها عامر مرة أخرى عائدة إلى الحبشة ، وعندما أذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة إلى يثرب وقال من أرد أن يخرج فليخرج إليها كانت ليلى بنت أبي حثمة ، هي أول امرأة هاجرت إلى المدينة ، فقد كان أول المهاجرين - أبو سلمة- ثم تبعه ، عامر بن ربيعة ، وزوجه ليلى وتعد أول ظعينة تهاجر إلى المدينة ، ويظن الكثير أن أول مهاجرة كانت أم سلمة ولكنها كانت ليلى وليست أم سلمة كما سيتضح من عرضنا لأم سلمة فيها بعد .
ولم تكن هجرة ليلى بنت أبي حثمة ، إلى يثرب -المدينة- مجرد انتقال من مكان إلى مكان ولكن كان لها دور إيجابي هي وباقي المهاجرات والمهاجرين في توطيد دعائم الدين الإسلامي في قلوب اليثربيات واليثربيين ، وليس أدل على ذلك مما رأيناه من خروج الأنصار والمهاجرين ونسائهم للقاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد علمهم بهجرته المباركة
بداية الهجرة رقيقة بنت صيفي
هي رقيقة بنت صيفى وقيل بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ، عمها عبد المطلب بن هاشم وكان أسن منه ، وتتصل رقيقة برسول الله صلى الله عليه وسلم في هاشم بن عبد مناف فهو جدها وجد أبيه ، ولما أدركها الإسلام كانت قد تطاول عليها القدم ، وجاوزت حد الهرم ، والتاريخ الإسلامي يحفظ لها وقفة مع الإسلام ، كثيراً ما يغفلها المؤرخون ، فلقد كانت ترقب ما يدور على الساحة من حولها وترى أن عدد المسلمين في ازدياد ، وكذلك عذاب المشركين يحمي وطيسه كلما أسلم مشرك ، وقد اجتمع كبار المشركين ليلاً ومعهم إبليس اللعين في صورة شيخ نجدي وانتهى أمرهم إلى أن يقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم في داره ، بيد فتية ، من كل قبيلة فتى ليتوزع دمه صلى الله عليه وسلم في القبائل ، تلك المرأة المسنة - رقيقة - هي التي استشفت خبر قريس يوم ائتمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم فذهبت العجوز تجر أثقالها حتى أنهت إلى النبي صلى الله عليه وسلم الخبر وحذرته من المبيت في داره وحدثته بحديث القوم الذي لا يعلمه إلا الله ثم هي ومن تآمروا عليه ، ذهبت العجوز التي أنافت على المائة ، لتنقل الخبر ولم تأمن على نقله ابنها مخرمة بن نوفل وهو من لحمة النبي صلى الله عليه وسلم وذوي صحبته ، ذلك لأن الشك فيها وهي العجوز المسنة مستبعد ، وما أطيب امرأة ، وأجل منزلتها أن ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما سبق به جبريل إليه على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام .
ولعل هناك من يقول : وأي عظمة تجدها امرأة سمعت خبراً فألقته كما سمعته ؟
ذلك قول من لم يستبطن الأمر ، ويتبين دخيلته ، فإن فئة قليلة العدد خطيرة الغرض ، من هامات القوم ، وأشداء فتيانهم ، بيتوا أمرهم واحتجزوا خبرهم عن بقيتهم ، والممالئين لهم ، وتعاهدوا وتعاقدوا ألا يذيعوه حتى يمضوه ، فئة ذلك شأنها وتلك غايتها ليس بالهين اليسير كشف أمرها والوقوف على ذوات نفوسها ، واستنقاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كيدها وشر عائلتها .
وتكون –رقيقة- مشاركة في أعظم حوادث الإسلام خطراً ، وأبقاها أثراً ، وأدومها على مر الدهور ذكراً ، وأقومها ببناء الإسلام ، وبنقلها خبر قريش يكون البدء الفعلي للهجرة .
الشيخ جاد الحق علي جاد الحق
الشيخ جاد الحق علي جاد الحق
· أحد شيوخ الأزهر الذين قادوا هذه المؤسسة الدينية العلمية الإسلامية العالمية الأكبر في العالم
· ولد بطرة مركز طلخا بمحافظة الدقهلية، حفظ القرآن الكريم وجوده بعد أن تعلم القراءة والكتابة بكُتَّاب القرية ، ثم التحق بالجامع الأحمدى بطنطا في سنة ١٩٣٠ م، واستمر فيه حتى حصل على الشهادة الابتدائية سنة ١٩٣٤م، وواصل فيه بعض دراسته الثانوية، ثم استكملها بمعهد القاهرة الأزهري حيث حصل على الشهادة الثانوية سنة ١٩٣٩م بعدها التحق بكلية الشريعة الإسلامية، وحصل منها على الشهادة العالمية سنة ١٩٤٣ م، ثم التحق بتخصص القضاء الشرعي في هذه الكلية، وحصل منها على الشهادة العالمية مع الإجازة في القضاء الشرعي سنة ١٩٤٥ م
· عُين فور تخرجه موظفاً بالمحاكم الشرعية في ٢٦ يناير سنة ١٩٤٦ م، ثم أميناً للفتوى بدار الإفتاء المصرية بدرجة موظف قضائي في ٢٩ أغسطس سنة ١٩٥٣ م، ثم قاضياً في المحاكم الشرعية في ٢٦ أغسطس ١٩٥٤ م، ثم قاضياً بالمحاكم من أول يناير سنة ١٩٥٦ م بعد إلغاء المحاكم الشرعية، ثم رئيساً بالمحكمة في ٢٦ ديسمبر سنة ١٩٧١م، وعمل مفتشاً قضائيا بالتفتيش القضائي بوزارة العدل في أكتوبر سنة ١٩٧٤ م، ثم مستشاراً بمحاكم الاستئناف في ٩ مارس سنة ١٩٧٦ م، ثم مفتشًا أول بالتفتيش القضائي بوزارة العدل
· عُين مفتياً للديار المصرية في ٢٦ رمضان سنة ١٣٩٨ هـ الموافق ٢٦ أغسطس سنة ١٩٧٨ م ، وقد كرس كل وقته وجهده في تنظيم العمل بدار الإفتاء وتدوين كل ما يصدر عن الدار من فتاوي في تنظيم دقيق حتى يسهل الاطلاع على أي فتوى في أقصر وقت
· تم تعيين فضيلته وزير الدولة للأوقاف بالقرار رقم ٤ لسنة ١٩٨٢ م بتاريخ ٤ يناير ١٩٨٢ م ، وفور تقلده لهذا المنصب عقد العديد من المؤتمرات مع العاملين بحقل الدعوة واستمع إلى المشاكل التي تعترضهم ، وعمل جاهداً على حلها وتخطي تلك العقبات حتى يقوم الدعــاة إلى الله بواجباتهم .
تولى مشيخة الأزهر في ١٧ مارس سنة ١٩٨٢ م ، بالقرار الجمهوري رقم ١٢٩ لسنة ١٩٨٢ م
يُذكر للشيخ جهوده في نشر التعليم الأزهري والتوسع في إنشاء المعاهد الأزهرية في أنحاء مصر، وبلغت المعاهد الأزهرية في عهده خمسة آلاف معهد، وأنشأ فروعا للجامعة الأزهرية في بعض محافظات مصر ومدنها الكبيرة
له العديد من المؤلفات: منها "مختارات من الفتاوى والبحوث "، "أحكام الشريعة الإسلامية في مسائل طبية عن الأمراض النسائية مع القرآن الكريم"النبي في القرآن الكريم "الفقه الإسلامي مرونته وتطوره بحوث وفتاوى إسلامية في قضايا معاصرة ٤ مجلدات ضخمة، بالإضافة إلي عشرات البحوث الفقهية التي اشترك بها في مؤتمرات علمية داخل مصر وخارجها
يوم عرفات
ان الحمد للة نحمدة ونستغفرة ونستهدية ونعوذ باللة من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهدة اللة فهو المهتد ومن يضلل فلا هادى لة ونشهد ان لاالة الا اللة وحدة لاشريك لة ونشهد ان سيدنا ومولانا وحبيبنا وقائدنا محمد عبدة ورسولة
يوم عرفة يوم فخر وعزة للاسلام والمسلمين فقد احتشدو فى مكان واحد جاءو من كل فج عميق تلبية لنداء الحق وقفو متحدين متصافين على اختلاف السنتهم والوانهم تجمعهم كلمة التوحيد تجمعهم لبيك اللة مالبيك لاشريك لك لبيك
ان يوم عرفة يوم من اعظم ايام السنة انة يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة باهل الموقف العظيم اذ يباهى اللة بهم الملائكة
فية نزلت الاية الكريمة
( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا )
ولعظمة هذا اليوم فقد اقسم اللة بة ولايقسم اللة الابعظيم
بقولة تعالى فى سورة البروج الاية 3 ( وشاهد ومشهود )
وعن ابى هريرة رضى اللة عنة ان النبى صلى اللة علية وسلم قال اليوم الموعود يوم القيامة واليوم المشهود يوم عرفة والشاهد يوم الجمعة
ومن فضل ذلك اليوم العظيم ان صيامة يغفر ذنوب سنتين
فعلينا ان نكثر من الدعاء فى هذا اليوم العظيم وان تتالف قلوبنا وتتحد على حب اللة
وان نعلم انة لامنجا لنا ولاملاذ الا اللة سبحانة وتعالى وان عزتنا وعزة العروبة فى اشهد ان لاالة الا اللة وان محمد رسول اللة
عزتنا جميعا فى ان نجتمع تحت راية التوحيد
عصام على عبد الرحيم
يوم عرفة يوم فخر وعزة للاسلام والمسلمين فقد احتشدو فى مكان واحد جاءو من كل فج عميق تلبية لنداء الحق وقفو متحدين متصافين على اختلاف السنتهم والوانهم تجمعهم كلمة التوحيد تجمعهم لبيك اللة مالبيك لاشريك لك لبيك
ان يوم عرفة يوم من اعظم ايام السنة انة يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة باهل الموقف العظيم اذ يباهى اللة بهم الملائكة
فية نزلت الاية الكريمة
( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا )
ولعظمة هذا اليوم فقد اقسم اللة بة ولايقسم اللة الابعظيم
بقولة تعالى فى سورة البروج الاية 3 ( وشاهد ومشهود )
وعن ابى هريرة رضى اللة عنة ان النبى صلى اللة علية وسلم قال اليوم الموعود يوم القيامة واليوم المشهود يوم عرفة والشاهد يوم الجمعة
ومن فضل ذلك اليوم العظيم ان صيامة يغفر ذنوب سنتين
فعلينا ان نكثر من الدعاء فى هذا اليوم العظيم وان تتالف قلوبنا وتتحد على حب اللة
وان نعلم انة لامنجا لنا ولاملاذ الا اللة سبحانة وتعالى وان عزتنا وعزة العروبة فى اشهد ان لاالة الا اللة وان محمد رسول اللة
عزتنا جميعا فى ان نجتمع تحت راية التوحيد
عصام على عبد الرحيم
ليلة ا لقدر
حث رسول اللة صلى اللة علية وسلم على تحرى ليلة ا لقدر فقال
==============
(تحرو ليلة القدر فى الوتر من العشر الاواخر من رمضان )
وقال علية الصلاة والسلام
من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر لة ماتقدم من ذنبة
وقيامها انما هو احيائها بالتهجد والصلاة وقراءة القران
==============
(تحرو ليلة القدر فى الوتر من العشر الاواخر من رمضان )
وقال علية الصلاة والسلام
من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر لة ماتقدم من ذنبة
وقيامها انما هو احيائها بالتهجد والصلاة وقراءة القران
والذكر والدعاء والتوبة الى اللة تعالى
عن عائشة رضى اللة عنها قالت
قلت يارسول اللة ارايت ان علمت ليلة القدر مااقول فيها قال
قولى اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو عنى
عن عائشة رضى اللة عنها قالت
قلت يارسول اللة ارايت ان علمت ليلة القدر مااقول فيها قال
قولى اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو عنى
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)